مرحبا بكم في المنتدا

الأمن الغذائي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأمن الغذائي

مُساهمة  Admin في الجمعة مايو 07, 2010 11:23 am

الأمن الغذائي والبيئي
والعمـل العربـي المشـترك


[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]


منذ بداية السبعينات ومشكلة الأمن الغذائي محط إهتمام العالم أجمع نظراً لما إكتسبته من أبعاد إقتصادية وإجتماعية وسياسية وأمنية .

والأمن الغذائي بمفهومه الحالي يعني أن تنتج الدولة أكبر قدر من إحتياجاتها الغذائية بالطريقة الإقتصادية التي تأخذ في الإعتبار الميزة النسبية لتلك الدولة في إنتاج السلع التي تحتاجها وفي حدود ما تمتلكه من موارد ومقومات وعلى أن تكون منتجاتها منافسة للمنتجات الأجنبية كما يتوجب توفر صادرات زراعية أو غيرها تعود بدخل من العملات الصعبة يمكن إستخدامها لإستيراد المواد الغذائية الأخرى التي لا تتوفر لها فيها ميزة نسبية في إنتاجها … وكل ذلك يهدف توفير الغذاء للمواطنين بالكمية والنوعية الضرورية للنشاط والصحة مع مراعاة التوزيع العادل لكل المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود مع الإحتفاظ بمخزون لا يقل عن سد الحاجة لمدة ثلاثة شهور على الأقل لمواجهة الظروف غير الطبيعية .
ويمكن تعريف الأمن الغذائي العربي على أنه " توفير الغذاء بالكمية والنوعية اللازمين للنشاط والحيوية وبصورة مستمرة لكل أفراد الأمة العربية إعتماداً على النشاط المحلي أولاً وعلى أساس الميزة النسبية لإنتاج السلع الغذائية لكل قطر ، وإتاحته للمواطنين بالأسعار التي تتناسب مع دخولهم وإمكاناتهم المادية "

2. قاعدة الموارد الزراعية بالوطن العربي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2ـ1 الموارد الأرضية :

قدرت رقعة الأراضي الزراعية بالوطن العربي في عام 1997م بحوالى 71 مليون هكتار منها 9.5% تحت الزراعات المستديمة و71.3% للمحاصيل الموسمية والتي تمثل الزراعة المطرية منها 79%، كما تمثل المساحات المتروكة حوالى 13.6 مليون هكتار (19.2%) .. ويلاحظ أن المساحات التي تعتمد على الأمطار تبلغ 40.13 مليون هكتار أى تمثل 56.5% من إجمالي الرقعة الزراعية العربية وتشير هذه النسبة إلى المخاطر التي تكتنف إنتاج الغذاء بالدول العربية خاصة في ظل المتغيرات المناخية السائدة في الأزمنة الحالية وما صاحبها من جفاف وشح في الأمطار إضافة إلى ما تتعرض له الأراضي الزراعية من تدهور في التربة بسبب عوامل التعرية والإنجرافات .


2ـ2 الموارد الرعوية والغابية:

بلغت هذه الرقعة حوالى 375 مليون هكتار للمساحات الرعوية و 93.6 للغابات وهى ذات علاقة وثيقة بالأمن الغذائي والبيئي وهى من الموارد الإقتصادية والبيئية الهامة ولكنها مصادر فقيرة في وطننا العربي

2ـ3 الموارد المائية:

يعتمد الوطن العربي على عدة مصادر للموارد المائية التقليدية التي تشمل مياه الأمطار والمياه الصحية والمياه الجوفية إضافة للمصادر غير التقليدية المتمثلة في مياه البحر المحلات ومياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي المعالجة … وتقدر جملة الموارد المائية المتاحة والمتجددة سنويا بحوالى 240 مليار متر مكعب ستوياً منها حوالى 205 مليار متر مكعب من المياه السطحية والباقي مياه جوفية … وقد قدر الإستخدام الزراعي من المياه بنسبة 90.9% في مقابل 3.8% و 5.3% لكل من الإستخدام الصناعي والمنزلي .
وتتفاوت نسب إستخدام المياه في الوطن العربي بشكل كبير إذ تبلغ 48% من إجمالي إستخدامات المياه في دول جيبوتي والصومال والسودان ومصر وتبلغ 33.6% في إقليم المشرق العربي الذي يضم سوريا وفلسطين ولبنان والعراق والأردن و10.5% في إقليم المغرب العربي وتصل النسبة أدناها وهى 7.9% في إقليم الجزيرة العربية … ونظراً للتفاوت الكبير في موارد المياه فقد وجد أن نحو 80% من اراضي الوطن العربي تقع في حدود الحزام الجاف وشبه الجاف الذي يضيف بعداً آخر للمخاطر التي تحيط بتوفير الغذاء للمواطن العربي من أراضيه .
2ـ4 الثروة الحيوانية بالوطن العربي:

تقدر الثروة الحيوانية بحوالى 279 مليون رأس من الحيوانات المنتجة وذلك وفقاً لتقديرات عام 1997م وتقدر نسبة الأغنام بما يقرب من نصف هذه الثروة والماعز بحوالى 29.9% والأبقار 15.9% والإبل 4% والجاموس 1% وتتركز أعداد الثروة الحيوانية في عدد محدود من الدول العربية وتطور أعداد الثروة الحيوانية مرهون بظروف المراعي الطبيعية ومعدلات الأمطار.
وهناك حاجة ماسة لتطوير وتنمية هذه الثروة إذ أنها ما تزال دون المتوسط العالمي فضلاً عن المستويات في الدول المتقدمة .

5ـ1 الثروة السمكية العربية:
مصادر الثروة السمكية في الوطن العربي هي البحار والمسطحات المائية العذبة … ويبلغ أطوال السواحل العربية حوالى 22.4 ألف كم وتضم أربع مناطق وهى تلك المطلة على المحيط الهندي بول 4.9 الف كم والبحر الأحمر بطول 6.5 الف كم والبحر الأبيض بطول 7 آلاف كم والمحيط الأطلسي بطول 4 آلاف كم … أما المسطحات العذبة فتشمل مجاري الأنهار التي تقدر أطوالها بحوالى 16.6 ألف كم كما تشمل مسطحات الخزانات والسدود التي تقدر بحوالى 2.4 مليون هكتار.
وإستناداً إلى هذه المعطيات وغيرها فإن الحقيقة الواضحة هي أن مصادر الثروة السمكية تكون مكوناً هاماً في قاعدة الموارد العربية ويمكن الإعتماد عليها في سد الفجوة الغذائية وخاصة في مجال البروتينات الحيوانية .
2ـ6 الموارد البشـرية:
العنصر البشري هو العمود الفقري للعملية التنموية وهذه الأهمية لا ترتبط بعدد هذه الموارد فحسب وإنما تتعدى ذلك لتشمل الخصائص الفنية والسمات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمهنية .
ومن المقدر أن يكون تعداد السكان في الوطن العربي قد بلغ أكثر من 288 مليون نسمة بحلول عام 2000م … وتشير الإحصاءات إلى أن هناك إنخفاضاً ملموساً في أعداد سكان الريف لايعزى إلى إنخفاض المعدل الطبيعي وإنما للإتجاه المستمر في الهجرة من الريف إلى الحضر مما يدل على إختلال التوازن التنموي والإختلال في توزيع الخدمات والمرافق العامة وفرص العمل ومستويات الأجور التي تعتبر عوامل طاردة للعمالة الزراعية .. ولعل من أهم الأسباب التي تؤثر في نمو وتوزيع سكان الريف قاعدة الموارد الطبيعية والعوامل البيئية المرتبطة بالجفاف والتصحر إضافة للعوامل الأخرى وفي مقدمتها الإستقرار الأمني وغيرها من العوامل .
2ـ7 مؤشرات ودلالات قاعدة الموارد الزراعيةالعربية:
مما تقدم عن قاعدة الموارد الزراعية يتضح مايلي :ـ
1. أن الموارد الزراعية تتوافر بدرجات متفاوتة وبتوزيع غير منسق .
2. يواجه إستثمار الموارد الطبيعية في الوطن العربي العديد من المشاكل والصعوبات .. من أهمها :ـ
أ . الظروف المناخية والبيئية غير المواتية

ب . عدم توفر الإمكانيات الرأسمالية بالدول التي تتركز فيها الموارد الطبيعية ووجدود أنظمة تحد من إستثمار هذه الموارد وتطويرها.

ج . عدم كفاية العامل البشري المؤهل والمدرب لتعظيم الفائدة من الموارد الطبيعية .

د . قصور الأنظمة عن خلق مناخ ملائم لإستثمار الموارد في كثير من الدول العربية
قصور السياسات التنموية عن تحقيق التكامل المطلوب بين المكونات المختلفة خاصة في مجال التوازن البيئي وإستمرارية التنمية مع المحافظة على الموارد وتنميتها وخاصة ما يتعلق بإرتباط سكان الريف بهذه الموارد .
3. الفجوة الغذائية في الوطن العربي :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلغت القيمة الكلية للفجوة الغذائية حوالى 12.1 مليار دولار في عام 1997م تأتي الحبوب في مقدمتها بنسبة 49.26% تليها مجموعة الألبان بنسبة 20.22% ثم السكر والزيوت واللحوم .. بينما تعتبر الأسماك هي السلعة الوحيدة التي تساهم بنسبة عالية في صادرات الوطن العربي إذ تم تقدير الفائض منها في عام 1997م بنحو 200.5 الف طن .
4. إنعكاسات وآثار المتغيرات الإقليمية والدولية على الأمن الغذائي العربي :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد إستجدت متغيرات كثيرة في الساحتين الإقليمية والدولية كان لها الأثر الواضح على الوضع الغذائي في الوطن العربي خلال العقدين الأخيرين وتشمل هذه المتغيرات :ـ
4ـ1 العوائد النفطية:
لقد كان للنفط العربي دوراً بارز وهام في برامج العون الإنمائي العربية إذ تراوحت ما قدمته الدول العربية المصدرة للنفط وبخاصة دول الخليج بين 1.7% و3.2% من ناتجها الإجمالي خلال عقد الثمانينات في حين لم تتجاوز النسبة المقدمة من الدول الصناعية 0.36% في ذات الفترة .. وإنخفض هذا التمويل الميسر من حوالى 8.3 مليار عام 1980م إلى حوالى 1.4 مليار عام 1989م .
وكان لما إكتنف منطقة الخليج من حروب الأثر المباشر على إنخفاض المساعدات الموجهة للتنمية الزراعية ومشروعات الأمن الغذائي .
4ـ2 التحولات في النظام العالمي:
أدى إنهيار الدول الشرقية والإتحاد السوفيتي السابق إلى تغيرات كبيرة في النظام العالمي كان لها أثر كبير على العالم العربي إستراتيجياً وسياسياً وإقتصادياً .. ولقد أدى إنهيار تلك الدول وخاصة الإتحاد السوفيتي إلى تحويلها من دول مشاركة ولو بنسب بسيطة في تقديم المعونات والقروض إلى الدول المتحالفة في المنطقة العربية إلى دولة يقدم لها العون ,اصبحت تستحوذ على جزء غير يسير من المساعدات الغربية الأمر الذي ينعكس على فرص حصول الدول النامية ومنها الدول العربية على قروض ومساعدات الدول الغربية .
كذلك أثر إنهيار تلك الدول على الموازين التجارية لبعض الدول العربية حيث كانت تمثل مستورداً أساسياً للعديد من منتجاتها وخاصة المنتجات الزراعية … وكانت تلك الدول تتميز بإنفتاحها على المنتجات متوسطة الجودة في الوقت الذي تفرض فيه الأسواق الأخرى معايير صارمة على جودة ومواصفات السلع الزراعية .
4ـ3 التكتلات الإقتصادية:
شهدت الساحة الدولية خلال عقد التسعينات عدد من التكتلات أهمها :ـ
ـ الإتحاد الأوربي في عام 1993م
ـ منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك (NAFTA) .
ـ منطقة التجارة الحرة بين البرازيل والأرجنتين.
ـ الرابطة الآسيوية (ASIAN) التي تضم ست دول آسيوية.
وتعمل هذه التكتلات على رفع نسبة التجارة البينية ووضع الحواجز التي تفصل أسواقها عن أسواق العالم .. وتؤثر هذه التكتلات على الأقطار العربية في عدة إتجاهات أهمها إنكماش السعات السوقية المتاحة أمام المنتجات الزراعية العربية وعلى شروط التبادل التجاري .. ويتضح ذلك في مثال دول المغرب العربي مع الإتحاد الأوربي .
4ـ4 تحرير التجارة الدولية وقيام منظمة التجارة العالمية (WTO):
لعل هذا يشكل أحد المتغيرات الهامة في عقد التسعينات والتي ستمتد آثارها لعقود قادمة ولقد كان أهم ما إستهدفته مفاوضات أورجواى والتي وقعت عليها 109 دول الحد من حواجز التصدير وتعزيز حركة التجارة الدولية ، وقد تضمن الجانب الزراعي في إتفاقية تحرير التجارة الدولية موضوعات عدة أهمها :ـ
ـ تمويل جميع الحواجز والقيود غير الجمركية مثل القيود الكمية ونظام الحصص وحظر الإستيراد إلى رسوم جمركية.
ـ فتح أسواق الدول الأعضاء أمام الواردات الخاضعة حالياً لقيود غير جمركية بحيث تمثل نسبة هذه الواردات نحو 5 % من الإستهلاك في عام 2000م .
ـ خفض الدعم الممنوح للصادرات الزراعية في الدول الصناعية بنسبة 36% على مدى ست سنوات وبنسبة 24% على مدى عشر سنوات للدول النامية .
ومن المتوقع أن تكون إنعكاسات إتفاقية تحرير التجارة الدولية سالبة على الدول النامية خاصة الدول صافية الإستيراد للغذاء ومنها الدول العربية إذ يتوقع إرتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية .
ويمكن تلخيص أهم الآثار المترتبة على المتغيرات الدولية أعلاه على الأمن الغذائي العربي في الآتي :ـ
أولا: لكون الدول العربية صافية لإستيراد الغذاء فمن المتوقع أن تشهد إرتفاعاً في أسعار السلع المستوردة ومن ثم ستتكبد خسائر في صورة نقص لحصيلتها من النقد الأجنبي لإرتفاع قيمة وارداتها الصافية في السلع الزراعية وتقدر بعض الدراسات هذه الخسارة بأكثر من 659 مليون دولار .
ثانيا: ستتأثر الصادرات الزراعية العربية التي من أهمها الأسماك والفاكهة والخضر بالمتغيرات العالمية وخاصة فيما يتعلق بمعايير الجودة والمواصفات المعتمدة للتجارة الدولية خاصة وأن مستوى البنية التسويقية الزراعية لا تزال غير كافية لتحقيق تلك المواصفات المطلوبة .. كما تتضمن متطلبات التصدير ترتيبات صحية تفرضها متطلبات الرقابة الخاصة بالأمراض والحجر الزراعي وكذلك متطلبات التعبئة والتغليف وغير ذلك من القوانين الصارمة
5. التنمية الزراعية والبيئية :
ــــــــــــــــــــــــــــــ

في سعي الدول العربية نحو النمو الإقتصادي وتوفير الأمن الغذائي عن طريق زيادة الإنتاج آخذة بإدخال التقنيات الحديثة وزيادة الرقعة الزراعية متبنية سياسات أدت في كثير من الأقطار إلى أضرار بيئية خطيرة تهدد بإستنزاف الموارد المتاحة وتحد من قابلية التنمية الزراعية للإستمرار.
5ـ1 إستنزاف وتدهور الموارد الطبيعية:
ـ إن ما تتعرض له الأراضي الزراعية نتيجة التكثيف الزراعي وإدخال التقنيات عن طريق إتباع سياسات زراعية غير مدروسة أدى إلى تعاظم مشكلة الملحوحة وتدهور التربة وإنحسار الغطاء النباتي .
ـ وبالرغم من ندرة المياه إلا أنها تتعرض للهدر وإنخفاض كفاءة إستخدامها .. ولاشك أن الري السطحي المستخدم في كثير من الدول العربية وحفر الآبار الجوية بطريقة عشوائية وإتباع تقنيات تقليدية متدنية الكفاءة يتسبب في الكثير من هدر المياه .

ـ أما الغطاء النباتي الذي يشمل الغابات والمراعي فقد إنحسر بفعل عوامل مختلفة مثل التصحر وإزالة الغابات والإحتطاب والرعي الجائر والإدارة غير المتوازنة للمراعي والغابات
5ـ2 التلوث البيئي:
أدى تسارع التنمية الزراعية والحضرية والصناعية إلى تلوث إمتدت آثاره إلى التربة والماء والهواء ومن ذلك تلوث مياه الرى بفعل الإستخدامات السكانية والزراعية والصناعية كما أدت لتلوث التربة بالملوثات الكيميائية والحيوية بفعل تلوث المياه والأمطار الحمضية .
وقد كان لإنتشار الصناعات بالقرب من مجاري المياه الطبيعية والإمتدادات السكانية والعمرانية وما تفرزه من صرف صناعي وصحي غير معالج ومخلفات السياحة النهرية وإستخدام الأسمدة والمبيدات والكيميائيات غير المرشد الإسهام الأكبر في تسارع نسبة التلوث .. وتشكل الحشائش المائية مصدراً آخر للتلوث المائي تنمو فيها عوائل قواقع البلهارسيا فضلاً عن انها تعيق حركة المياه فتصبح راكده مما يشكل بؤراً لتوالد البعوض وإنتشار وباء الملاريا وغيرها.
5ـ3 فقدان التنوع الأحيائي:
تلعب عوامل التوسع الزراعي والتصحر والتحول الحضري ومظاهر التحضر المتنوعة دوراً بارزاً في التأثير على الحياة البيئية وفقدان التنوع الإحيائي بما يؤثر سلباً على إستدامة التنمية الزراعية .. والوطن العربي يزخر بأنواع عديدة وفريدة من الأحياء النباتية والحيوانية التي يتهددها الفناء والإنقراض إن لم يكن بعضها قد إنقرض فعلاً ، فمن الأولى أن تحظى هذه الأحياء بالحماية الكافية فهى لعب دوراً أساسيا في حفظ التنوع الإحيائي والدورة الغذائية الطبيعية .. وتشير التقارير إلى أن الإنقراض يتهدد أنواعاً من الأسماك النادرة بالعراق وكذلك بعض الحيتان والدلافين والسلاحف البرية بسلطنة عمان وكذلك تأثرت الحيوانات النادرة غير المستأنسة بالسودان من ثديات وطيور وزواحف وبرمائيات من تدهور البيئة الطبيعية فهاجرت ونفق جزء منها وتأثرت بالصيد الجائر الذي يفوق معدلات تجددها .. وقد أدى أزالة الغابات وإنحسار الغطاء النباتي إلى إختلال التوازن الأحيائي في كثير من الدول العربية .
5ـ4 التفاعل مع البيئة المجتمعية:
يؤثر الإنسان على البيئة ويتأثر بها على كافة المستويات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ويؤدي تدهور البيئة إلى نزوح السكان من الريف إلى الحضر ويعتبر تدهور البيئة وإختلالها من أهم عوامل نزوح سكان الريف.
6. دور العمل العربي المشترك في تحقيق الأمن الغذائي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تتعدد الإجتهادات في تعريف مصطلح التنمية الزراعية القابلة للإستمرار (Sustainable Agricultural Development) إلا أن التعريف الذي إتفق عليه وأخذت به منظمة الفاو هو أن التنمية الزراعية القابلة للإستمرار تعني " إدارة قاعدة الموارد الطبيعية وصيانتها وتوجيه التكنولوجيا والمؤسسات بما يضمن تحقيق وإستمرار إشباع الحاجات البشرية للأجيال الحاضرة والمقبلة . وهي تصون موارد الأرض والمياه والموارد الوراثية النباتية والحيوانية وهي لا تتسبب في تدهور البيئة كما أنها ملائمة فنياً وصالحة إقتصادياً ومقبولة إجتماعياً "
6ـ1 إتفاقيات العمل العربي المشترك في مجال الأمن الغذائي:
ترجع بدايات التطلعات العربية نحو التكامل الإقتصادي في مجال الزراعة والغذاء إلى تاريخ إنشاء الجامعة العربية وميثاقها الذي وقع في عام 1945م .. وتتابعت الإتفاقيات العربية في هذا المجال مثل إتفاقية التبادل التجاري وتجارة الترانزيت وإتفاقية الوحدة الإقتصادية وإتفاقية السوق العربية المشتركة و في عام 1980م عقد مؤتمر القمة العربي الذي تبنى ميثاق العمل الإقتصادي القومي على أن كثير من هذه الإتفاقيات ظلت على الورق ولم ترى النور على صعيد التنفيذ .. على أن أهم تلك الإتفاقيات التي قطعت شوطاً في التنفيذ هي :ـ
ـ إتفاقية الصندوق العربي للإنماء افقتصادي والإجتماعي.
ـ إتفاقية المؤسسة العربية لضمان الإستثمار.
ـ إتفاقية صندوق النقد العربي .
ـ إتفاقية الهيئة العربية للإستثمار والإنماء الزراعي.
ـ إتفاقية المنظمة العربية لتنمية الزراعية.
6ـ2 الإتفاقية الموحدة لإستثمار رؤوس الأموال العربية:
إستهدفت الإتفاقية إيجاد إطار تشريعي لإستثمار رؤوس الأموال العربية وتوظيفها في الدول العربية وذلك لإيجاد مناخ أكثر مناسبة للإستثمار ولجذب الأموال العربية .. وقد أعطت الإتفاقية مميزات جيدة في هذا المجال غير أنها بقيت دون تطبيق مع أن أكثر الدول العربية قد صادقت عليها .. كما بقيت محكمة الإستثمار دون عمل ولم تعقد أى جلسة لعدم تفعيلها سوى أن قضاتها تم تعيينهم.
6ـ3 مؤسسات العون المالي العربي في مجال الأمن الغذائي:

تضم هذه المؤسسات ذات العلاقة المباشرة بدعم مشروعات الأمن الغذائي العربي .
أ . مؤسسات قطرية تقدم دعمها لجميع الدول سوى الدول المالكة أو الممولة لها :ـ

ـ الصندوق السعودي للتنمية.
ـ الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية.
ـ صندوق أبو ظبي للإنماء الإقتصادي.
ـ الصندوق العراقي.
ـ المصرف العربي الليبي.
ب . مؤسسات قومية وتشمل :ـ

ـ الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي.
ـ صندوق النقد العربي .
ج . مؤسسات متعددة الأطراف وتشمل :

ـ البنك الإسلامي للتنمية.
ـ صندوق الأوبك للتنمية لدولية .
6ـ4 المشروعات العربية المشتركة:
وتأتي في مقدمتها الشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية والهيئة العربية للإستثمار والإنماء الزراعي والشركة العربية لمصائد الأسماك وساعد على نجاح هذه الشركات الصبغة القانونية الملائمة ساعدها على التوسع والإنتشار ويعزى نجاحها أيضاً إلى تركيزها على المنافع المشتركة لذلك يعتبر مدخل المشروعات العربية المشتركة مدخلاً مقبولاً مع أن بعض الدول العربية لم تنفذ ولم تلتزم بإتفاقيات تأسيس هذه المشروعات بالرغم من أنها وقعت عليها وساهمت في رؤوس أموالها ويجابه بعض هذه المشروعات معوقات كبيرة أدت إلى الحد من نشاطها وتآكل رؤوس أموالها إلا أنها لاقت نجاحاً واضحاً في بعض الدول العربية ومنها دول الخليج والأردن ومصر وبعض دول المغرب العربي.
7. إنجازات العمل العربي المشترك في مجال الأمن الغذائي والمحافظة على البيئة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أ. خدمات التمويل:
لقد بلغت القيمة الإجمالية للعمليات التمويلية لمؤسسات العون المالي العربي في المجال الزراعي والثروة الحيوانية وحتى نهاية 1998م أكثر من 5.2 مليار دولار وبما يعادل 10.3% من إجمالي التمويل المقدم من هذه المؤسسات وهذا مؤشر على أهمية التمويل لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية من حيث الحجم .
ب. تفعيل التكامل والتعاون المالي:
لقد حققت بعض المشروعات العربية المشتركة نجاحاً واضحاً في خلق تفاعل إيجابي بين رؤوس أموالها ورؤوس الأموال العربية سواء الخاصة أو العامة منها :ـ
ـ تأسيس العديد من الشركات المشتركة في مجال الأمن الغذائي بين هذه المشروعات وبين مختلف الحكومات والأفراد .. فقد قامت الشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية بإنشاء العديد من المشروعات في مجال الأعلاف الخضراء والمركزة والألبان واللحوم والأغنام والدواجن بما في ذلك أمهات وجدات الدواجن في السعودية والإمارات وقطر واليمن والسودان والعراق ومصر والأردن وسوريا ، كما قامت بإنشاء شركات تابعة لها تساهم فيها بأكثر من 50% من رأسمالها كذلك قامت الهيئة العربية بالمساهمة في العديد من الشركات .. وقامت الشركة العربية للإستثمار بالمساهمة في عدد من الشركات في مجال الزراعة والأمن الغذائي .
ـ وتقوم المشروعات المشتركة بضخ منتوجاتها من السلع ومدخلات الإنتاج إلى أسواق العالم العربي وللشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية باع طويل في مجال الإنتاج الحيواني فإنجازاتها تقف شاهداً على ما تحقق في هذا المجال إذ رفدت مشروعات الشركة الموزعة على (11) دولة عربية الأسواق العربية بما يعادل 214 ألف طن من اللحوم البيضاء والحمراء وحوالى 2.2 بليون بيضة مائدة وحوالى 67 ألف طن من الألبان .. وإعتمدت الشركة مبدأ التكامل الإنتاجي والتكامل بين المشاريع فكان إعتمادها على الذات في توفير مدخلات الإنتاج حيث شمل إنتاج المدخلات صيصان أمهات دجاج اللحم وبيض التفريخ وصيصان التسمين والأعلاف المركزة والخضراء والكباش المحسنة والمؤصلة ويلعب إنتاج الشركة دوراً أساسياً في القطاعات الزراعية في عدد من الدول العربية .
ج. نقل وتوطين التقنيات الحديثة :
لعل من أبرز إنجازات العمل العربي المشترك في مجال المساهمة في الأمن الغذائي وحماية البيئة ـ بالإضافة إلى إنتاج السلع والمدخلات ـ نقل وتوطين ونشر التقنيات الإنتاجية الحديثة ، وتبقى تجربة الشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية خير مثال على ذلك نظراً لما لها من ريادة في توطين ونشر صناعة تربية جدود وأمهات الدواجن في الوطن العربي عن طريق مشروع الشركة في منطقة الأزرق في المملكة الأردنية الهاشمية وكذلك في مجال تقنيات إنتاج وتصنيع الأعلاف المركزة والخضراء بإنشاء أكبر مصانع أعلاف الدواجن والمجترات بالمنطقة العربية وإدخال أعلاف البيقيا لأول مرة بمنطقة القامشلي في الجمهورية العربية السورية وإدخال الرى بالرش والتنقيط في تلك المنطقة مما أدى إلى انتشارها في تلك المنطقة .
ومن مساهمات المشروعات المشتركة استخدام ونشر التقنيات المتطورة في مجال التلقيح الصناعي ومحفزات الحمل وتوقيت الولادات التي كان للشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية الريادة في إستخدامها بمشروعها في القامشلي بالتعاون مع جامعة دمشق بحيث تم تعميم ونشر التقنية وسط المنتجين بالمنطقة .
كذلك يعتبر التعاون القائم بين الوحدة الإستشارية التي أقامتها الشركة العربية كبيت خبرة عربي في هذا المجال أحد الإنجازات الهامة التي تخدم المؤسسات العامة والخاصة والأفراد في هذا القطاع .. كما تعمل الشركة حالياً على إقامة فعاليات لتصنيع اللقاحات والأدوية البيطرية في السودان ومصر.
د. تدريب الكوادر :
من أهم مساهمات العمل العربي المشترك التدريب العملي (On the job training) للكوادر في مختلف الفعاليات وأصبحت مراكز للتدريب خاصة وأنه يغلب على أنشطتها المستوى التقني المتقدم .. وقد تدرب في مواقع الشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية على سبيل المثال أكثر من 4 آلاف عنصر.

هـ . العائدات المالية :
وبالرغم من تعثر بعض المشروعات العربية المشتركة إلا أن هناك شواهد كثيرة تدل على أن المشروعات العربية المشتركة يمكن أن تحقق نجاحات مالية مثلها مثل المشروعات الأخرى ويمكن الإستشهاد في هذا المجال بما حققته الشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية التي حققت ارباحاً بلغت 129% من رأسمالها كما أن حجم أصولها قد إرتفعت بنسبة 176% وحقوق المساهمين بنسبة 150%.
و. المحافظة على البيئة والموارد:
وفي مجال المحافظة على البيئة والموارد فإن المشروعات المشتركة تعد رائدة في هذا المجال للأسباب التالية :ـ
ـ يتم تنفيذ المشروعات وفقاً لدراسات إقتصادية وفنية تأخذ في الإعتبار حماية الإنسان والبيئة والمحافظة عليها.
ـ تخضع هذه المشروعات التي تطرح للتنفيذ للتقييم الدقيق من قبل الدول المستضيفة للتأكد من إلتزامها بالشروط والمواصفات المطوبة.
ـ يتم تنفيذ هذه المشروعات عادة بأحدث التقنيات والمواكبة لأحدث متطلبات الحماية الصحية والبيئية .
ز. إستقطاب إستثمارات القطاع الخاص :
نتيجة لما حققته كثير من المشروعات المشتركة فقد أصبح كثير منها أمثلة تحتذى خاصة من وجهة القطاع الخاص أدى إلى إستقطاب كثير من رجال الأعمال إلى هذا القطاع وتم إنشاء العديد من الشركات في هذا القطاع .. وهذه فائدة كبرى دعمت جهود الأمن الغذائي.

خاتمـة:
ـــــــــ

مما تقدم عن المشروعات العربية المشتركة وأثرها على الأمن الغذائي والبيئي وفي ظل التوزيع غير المنسق للموارد الطبيعية والرأسمالية بالوطن العربي وما تفرضه المتغيرات العالمية فقد غدا واضحاً أن مدخل المشروعات العربية المشتركة هو الأكثر ملائمة لتحقيق الأمن الغذائي والمحافظة على الموارد وحماية البيئة إذا ما توفرت بعض المقومات الأساسية لهذا العمل ومنها :ـ

(1). دعم ورعاية هذه المشروعات من قبل الدول وتيسير مهامها وتقليل الحواجز أمام إنتشارها وتشجيع التجارة البينية لمنتوجاتها .

(2). إلتزام الدول بإتفاقيات تأسيس هذه المشروعات .

(3). إعطاء أولوية خاصة للمشروعات ذات الصبغة الإستراتيجية .
(4). العمل على دعم التكامل بين هذه المشروعات
[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]

Admin
Admin

المساهمات : 155
تاريخ التسجيل : 28/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yassineov02.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى